عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

384

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بعض الأوقات نحو أربع مئة رجل ولا ينقص أكلنا منها شيئا ، قال وينزل علىّ في أوقات الفاقة مائدة من الهواء ، فإن التفتّ إليها رجعت عنى ، وإن اشتغلت بعبادتي ولم ألتفت إليها لم تزل تنزل حتى تقع بين يدىّ فآكل منها حاجتي ، قال وأول ما نزلت علىّ في بدايتى ليلة السابع من انقطاعى إلى اللّه عزّ وجلّ بعد أن اشتدّ بي الجوع ، وكان أشد ما لقيت ليلة الخامس ، ثم هان بعد ذلك ونزل معها نور عظيم يملأ الوجود ، قال وكانت الشياطين تأتيني وتفزعنى بأهوال عظيمة ، ويأتيني سلطانهم في عساكر كثيرة في السلاح والعدد ، وتضرب الطبول في موكبه وتمرّ بين يدىّ العساكر وعليهم اللباس المليح ، قال وكذلك مرّ بين يدىّ في بعض الأوقات شئ عظيم يهول الناظر ، له سبعون رأسا ، وذكر أشياء كثيرة من العجائب العظيمة والكرامات الكريمة ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به والمسلمين آمين . ( الحكاية الخمسون بعد الأربع مئة عن بعض المشايخ ) روى أن بعض المشايخ خطب امرأة ، فأبى أهلها أن يزوّجوه إلا بجارية تخدمها ، فلم يقدر على شراء الجارية ، فذكر ذلك لصاحب له ، فقال له صاحبه أنا أكون عوض الجارية التي تخدم ، فاذهب إليهم وقل لهم عندي جارية للخدمة ، ولكنها قالت تخدم في مكان تقعد فيه وحدها لا تراكم ولا ترونها ، فذهب إليهم وقال لهم كذلك ، فقالوا نعم إذا قامت بالخدمة التي نطلب فلا حاجة لنا في رؤيتها فزوّجوه ، ثم أتى بصاحبه وتركه في مكان وحده وكان أسود ليس له لحية ، فقعد يطحن لهم وعلى وجهه برقع المرأة تحسب أنه جارية ، وكان الشيخ يخرج من عند زوجته بالليل يتعبد ، فذكرت المرأة ذلك الخروج للنساء ، فقلن لها عسى يذهب إلى الجارية ، فلما خرج في تلك الليلة خرجت بعده لتنظر هل هو عند الجارية ، فوجدت الجارية تصلى والرحا تدور بنفسها ، فتعجبت من ذلك ولم تجد الشيخ هناك ، فرجعت وسكتت حتى جاء الشيخ فذكرت له ذلك ، وقالت رأيت الجارية تصلى والرحا تدور بنفسها ، فقال ما هي جارية ذاك أخي فلان ، فقالت أنا أستغفر اللّه وأنا الجارية التي تخدمكما رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما آمين . ( الحكاية الحادية والخمسون بعد الأربع مئة عن أبي عبد اللّه القرشي ) قال الشيخ الكبير قدوة الشيوخ العارفين وبركة أهل زمانه من العالمين أبو عبد اللّه